البهوتي
482
كشاف القناع
وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة إلا من كان معه هدي متفق عليه . وقال سلمة بن شبيب لأحمد : كل شئ منك حسن جميل إلا خصلة واحدة . فقال : وما هي ؟ قال تقول : بفسخ الحج . قال : كنت أرى لك عقلا ، عندي ثمانية عشر حديثا جيادا صحاحا كلها في فسخ الحج ، أتركها لقولك ؟ . وقد روى فسخ الحج إلى العمرة ابن عمر ، وابن عباس ، وجابر ، وعائشة ، وأحاديثهم متفق عليها ورواه غيرهم من وجوه صحاح . وفي الانتصار وعيون المسائل : لو ادعى مدع وجوب الفسخ لم يبعد ، مع أنه قول ابن عباس وجماعة . واختاره ابن حزم ، وجوابه : أنه ( ص ) : لما قدم لأربع مضين من ذي الحجة ، فصلى الصبح بالبطحاء ، ثم قال : من شاء منكم أن يجعلها عمرة فليجعلها ، واحتج المخالف بقوله تعالى : * ( ولا تبطلوا أعمالكم ) * ورد بأن الفسخ نقله إلى غيره لا إبطاله من أصله ، ولو سلم فهو محمول على غير مسألتنا ، قاله القاضي . فإن قيل : هل يصح وإن لم يعتقد فعل الحج من عامه ؟ قيل : منعه ابن عقيل وغيره . ونقل ابن منصور : لا بد أن يهل بالحج من عامه ، ليستفيد فضيلة التمتع . ولأنه على الفور . فلا يؤخره لو لم يحرم به ، فكيف وقد أحرم به ؟ . واختلف كلام القاضي ، وقدم الصحة لأنه بالفسخ حصل على صفة يصح منه التمتع . ولأن العمرة لا تصير حجا . والحج يصير عمرة كمن حصر عن عرفة أو فاته الحج . فإن كان المفرد والقارن ساقا الهدي لم يفسخا لما تقدم من قوله : إلا من كان معه هدي . ( أو ) يكونا ( وقفا بعرفة ) فلا يفسخان ، فإن من وقف بها أتى بمعظم الحج ، وأمن من فوته بخلاف غيره . ( فلو فسخا في الحالتين ) أي فيما إذا ساقا هديا أو وقفا بعرفة ( فلغو ) لما سبق ، وهما باقيان على نسكهما الذي أحرما به . ( ولو ساق المتمتع هديا لم يكن له أن يحل ) من عمرته ( فيحرم بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحلله بالحلق . فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما ) أي من الحج والعمرة معا . لقول ابن عمر : تمتع الناس مع النبي ( ص ) بالعمرة إلى الحج . فقال : من كان معه هدي فإنه لا يحل من شئ حرم عليه ، حتى يقضي حجه . ولان التمتع أحد نوعي الجمع بين الاحرامين كالقران . ( والمعتمر غير المتمتع يحل بكل حال ) إذا فرغ من عمرته ، ( في أشهر الحج وغيرها . ولو كان معه